تناول التربويون مصطلح تخطيط المنهج بشكل مسهب , فهو عند بعضهم : " عبارة عن تصوّر لما ينبغي أن يكون عليه المنهج , من حيث التصميم ( تحديد الأهداف , واختيار المحتوى وتنظيمه ) , وكذلك الصورة التي يجب أن يكون عليها تنفيذ المنهج .و جميع الممارسات الخاصّة بمعالجته في الواقع أوفي الميدان التربويّ , بالإضافة إلى عمليّة التقويم التي يجب أن يراعيها المنهج , من حيث تحديد أساليب التقويم التي توضّح العائد التعليميّ / التعلّميّ لدى الطلاّب ؛ للاستفادة من ذلك في تحسين المنهج وتطويره
عملية تخطيط المناهج:
هي مجموعة المعارف والخبرات والمهارات المتكاملة التي تقدم للطالب بصورة مواد دراسية ويتطلب تنفيذها فترة زمنية معينة. ولكي يتم تنفيذها لابد من اختيار طرق التدريس المناسبة ونوع العلاقات الإنسانية داخل المدرسة وفي البيت.وعملية تخطيط المناهج عملية تنطوي على كثير من التفكير من أجل الوصول إلى قرارات أو سلسلة من القرارات لاتخاذ إجراءات التخطيط بحسب المتغيرات الداخلية والخارجية وهذه المتغيرات أما أن تكون سياسية أو اجتماعية.
وان السبب الذي أوجب التخطيط للمناهج : هو حدوث عدم اتزان بين متطلبات المجتمع, والنمو الطبيعي والتلقائي, فضلاً عن التغير في التركيب الاقتصادي, وثورة المعرفة والتقدم العلمي والتكنولوجي, وتطورات ميادين الاقتصاد والمال, والانفجار السكاني. لذا نرى أن وزارة التربية والتعليم تسعى لعملية التخطيط المستمر للمناهج ؛ من أجل ضرورة حتمتها الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
ماهية تخطيط المناهج :
- "تخطيط المنهج عبارة عن نظام فرعي لذلك المنهج يتضمن تطوير الخطط أو وضعها ثم العمل على مراقبتها وتقويمها . وبصورة أشمل , أنه يمثل العملية التي يتم من خلالها جمع المعلومات ذات العلاقة من مصادر مختلفة وتصنيفها وتنظيمها من أجل اقتراح الخبرات أو الأنشطة التعليمية التي سوف تساعد المتعلمين على تحقيق أهداف المنهج"
-"عملية منتظمة تتضمن اتخاذ مجموعة من الإجراءات والقرارات للوصول إلى أهداف محددة على مراحل معينة خلال فترة زمنية محددة مستخدما كافة الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة حالياً ومستقبلاً".
- وعرّفه السامرّائيّ وزميلاه بأنّه : " جميع العمليّات اللازمة للتخطيط نفسه , ابتداء من تلك الفكرة التي تخطر ببال الإنسان ليخطّط , إلى أن يصل إلى كتابة الوثيقة أي ( المنهج ) ."
- " أسلوب علمي أو مجموعة من الوسائل التي تستطيع بها المؤسسة التعليمية الكشف عن موقفها الحاضر وترسم سياستها للمستقبل بحيث تحقق الاستفادة الكاملة بما لديها من موارد وإمكانيات مادية وبشرية بما يحقق الارتفاع المستمر بمستوى العملية التعليمية "
- تخطيط المنهج :" عملية إعداد خطة مفصلة لبناء المنهج يتم فيها تحديد أهدافه ومحتواه وخبرات التعلم وطرق التدريس والأدوات والمواد اللازمة لتنفيذه وكيفية تقويمه ومتابعته "
- أما التخطيط التربوي فإنه يعرف بناء على العملية التربوية ومعطياتها وأهدافها كما ذكرنا فيما مضى، فهو يعرف بأنه "مجموعة من التدابير التربوية المحددة التي تتخذ من إنجاز أهداف معينة"
الفرق بين التخطيط التربوي والتخطيط التعليمي :
الفرق بين التخطيط التربوي والتخطيط التعليمي كالفرق بين مفهوم التربية ومفهوم التعليم , فالتخطيط التعليمي يختص بكل ما يتم داخل النظام التعليمي في حيث أن التخطيط التربوي أشمل وأعم حيث يضم إلي جانب النظام التعليمي جميع المؤسسات التي تقوم بعملية التربية خارج التعليم كالأسرة ومؤسسات الثقافة والإعلام والمؤسسات الدينية والنوادي الرياضية . أن التخطيط التعليمي وهو جزء غير منفصل عن التربية حيث ينظر للتعليم على أنه عملية تتم ضمن عملية ومكون رئيس لها.
الفرق بين التخطيط التربوي والتخطيط التعليمي كالفرق بين مفهوم التربية ومفهوم التعليم , فالتخطيط التعليمي يختص بكل ما يتم داخل النظام التعليمي في حيث أن التخطيط التربوي أشمل وأعم حيث يضم إلي جانب النظام التعليمي جميع المؤسسات التي تقوم بعملية التربية خارج التعليم كالأسرة ومؤسسات الثقافة والإعلام والمؤسسات الدينية والنوادي الرياضية . أن التخطيط التعليمي وهو جزء غير منفصل عن التربية حيث ينظر للتعليم على أنه عملية تتم ضمن عملية ومكون رئيس لها.
والشكل التالي يوضح العلاقة بين التخطيط التربوي والتخطيط التعليمي.
|
التخطيط التربوي
|
|
التخطيط التعليمي
|
شكل (1) الفرق بين التخطيط التربوي والتخطيط التعليمي
أهمية التخطيط :
تتجلى أهمية التخطيط في العمل التربوي، كونه يساعد على ضمان استمرارية العملعلى الوجه الصحيح، والتنبؤ بالمستقبل ومواجهته، والتقليل من نسب الهدر والفاقدالتعليمي، وتحقيق الربط بين التنمية التربوية والاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الأمن النفسيللعاملين .
و ترجع أهمية التخطيط للمنهج لمكانته في العملية التربوية فهو الوعاء الذي يأخذ منه المتعلمون معارفهم وخبراتهم وتنتج عنه سلوكياتهم وتتركز أهميته في اهتمامه بالمتعلمين في اتجاهاتهم وميولهم واهتمامهم واهتمامه بالتغيرات الحادثة في المجتمع المحيط بالطالب في عاداته وتقاليده وثقافته ومواكبته للتقدم العلمي والتكنولوجي إذ أن نجاح المنهج يعتمد بدرجة كبيرة على التخطيط الدقيق له وترجع أهميته أيضاً إلى أنه يعكس فلسفة المجتمع وتوجهاته العام.
مبادئ التخطيط :
لتخطيط مبادئ أو معايير ينبغي للمخطط أن يراعيها في عملية تخطيط المنهج وهي :
1- مراعاة مبدأ ترتيب الأولويات:الإمكانيات المتاحة لا تسمح بتحقيق كل الأهداف في وقت واحد,فذلك يستدعي ترتيب المشروعات التي تتضمنها الخطة,وذلك وفقا لأهميتها على أساس أن نبدأ بما هو أكثر أهمية ,ثم بما هو مهم,ثم بما هو أقل أهمية وهكذا.
2-مراعاة الواقع والإمكانيات المتاحة:عند بناء الخطط يجب مراعاة الوضع الراهن بكافة ظروفه وأبعاده وإمكانياته الحالية وكذلك إمكانياته المتوقعة,وبدون هذا يصبح التخطيط نوعا من الأحلام وضربا من الخيال.
3- الأخذ بمفهوم الشمول والتكامل: يقصد بالشمول أن يراعي عند وضع الخطة أن تكون شاملة لجميع الجوانب متضمنة لجميع العوامل والعناصر,التي لها دور في العملية التربوية , أما التكامل يستدعي دراسة العلاقات بين الجوانب المتعددة,ومعرفة تأثير كل جانب علي الجوانب الأخرى سلبا وإيجابا بحيث تتضافر كل هذه الجوانب لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف بطريقة اقتصادية, وهذا لا يتم إلا في ضوء نوع من التكامل تتضافر فيه الجهود وتستثمر فيه كافة الإمكانيات وفق لما يستطيع أن يقدمه كل جانب.
4- دقة البيانات والإحصاءات:لابد من استناد التخطيط علي بيانات دقيقة,بدونها لا يمكن للتخطيط أن يحقق أي هدف من الأهداف التي ننشدها ونعمل علي تحقيقها.
5- المرونة:من الضروري أن يتصف التخطيط بالمرونة إذ قد تحدث عند تنفيذ الخطة ظروف لم تكن متوقعة,أو قد تطرأ أحداث لم تكن في الحسبان ويستدعي هذا إدخال تعديلات علي الخطة,بحيث تصير دائما نحو تحقيق الهدف المنشود,متخطية كل ما يقابلها من مشاكل وما يصادفها من عقبات.
6- الاستمرارية:ينبغي أن تكون عملية التخطيط مستمرة متصلة وليست لفترة محدودة حتى لا تصاب العملية بالجمود والتخلف.
7- الديمقراطية:لابد أن يشترك في عملية التخطيط أفراد عديدة من المهتمين بعملية التعليمية من معلمين وأولياء أمور ومتخصصين في مجالات متعددة لضمان عدم وجود قصور يحدث من قيام مجموعة معينة بالتخطيط.
مبررات التخطيط :
توجد مجموعة عديدة من المبررات و الأسباب التي تدعو إلى ضرورة التخطيط المسبق لأي منهج مدرسي فعال . وتتمثل هذه المبررات في الآتي :
1- زيادة الاهتمام بالمناهج الدراسية أدى إلى إيجاد نوع من التخطيط المسبق لجوانبها المتعددة , فالمناهج الدراسية لم تعد مهملة كما كانت في الماضي .
2- أدت زيادة المطالبة من جانب الكثيرين بمعرفة مستقبل التعليم والمدارس إلى ضرورة التخطيط الدقيق لكل من التعليم والمناهج المدرسية .
3- النظر إلى التربية من خلال المناهج على أنها عملية استثمار وليست عملية استهلاكية لهذا أدت رغبة الناس في التعرف على النتائج التربوية التي سيحصلون عليها أو التي سيلمسونها مقابل الأموال والمساعدات والضرائب التي يقدمونها إلى العمل على التخطيط المدروس للمنهج من جهة وللمستقبل التربوي برمته من جهة ثانية.
4- أدى ظهور الانتقادات الشديدة للمدارس والمناهج إلى التفكير الجدي في وضع خطط تربوية للمنهج تضع في اعتبارها نواحي الضعف التي تم انتقادها .
5- أدى شعور المربين بتحمل مسؤولية زيادة فاعلية العملية التربوية , إلى حرصهم على التخطيط الدقيق للمناهج الدراسية .
6- أدت رغبة المنفذين للعملية التربوية في التعرف على المدارس وتنظيماتها وبرامجها وأنشطتها إلى جعل تخطيط المنهج المدرسي مهمة ضرورية لابد منها
مستويات تخطيط المنهج:
تختلف الآراء حول مستويات تخطيط المنهج, وهذه الاختلافات مرجعها مركزية أو لامركزية التعليم وتتمثل فيما يلي:
1- مستوى التخطيط المركزي:
وفيه تقع مسئولية التخطيط على أجهزة التعليم المركزية المسئولة عن التعليم في الدولة؛ وذلك ضماناً لتحقيق الأهداف القومية للتعليم، ويتمّ عن طريق المؤتمرات العامة واللجان العليا لتخطيط المناهج، والتي تضمّ أفضل الخبراء في ميدان المناهج، وكذلك فإن المتخصصين ورجال الجامعات يسهمون بدورٍ فعال في تنظيم المناهج وفقاً للاتجاهات المعاصرة ووفقاً للأبحاث والدراسات التي تتم في المجال. فتقوم هذه الأجهزة بوضع الخطوط الرئيسة العامة في ضوء فلسفة المجتمع، أي تقوم: بالتخطيط الشامل للمنهج ، وتحديد الأهداف التعليمية ، ووضع القرارات ، والكتب المدرسية ، وأساليب التقويم ... وهذا يضمن سير التعليم وفق السياسة العامة للدولة ، كما يساعد على توفير مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص لكل المجتمعات المحلية في الدولة. والجدير ذكره أن النظام هذا يطبق في معظم الدول العربية وهو السائد فيها.
مبررات التخطيط المركزي:
1. تخطيط لتحقيق أهداف التعلم بالدولة ينبغي أن تقوم به السلطة العليا المسئولة عن التعليم في البلاد.
2. بحكم إمكانيات السلطة يمكنها الاستعانة بالخبراء لوضع المناهج بما لا يتوافر للسلطات المحلية.
المآخذ على التخطيط المركزي:
1. يتنافى مع مبدأ المشاركة الديمقراطية.
2. لا يتيح الفرص أمام المعلمين والمتدربين للنمو مهنياً والاشتراك في تحديد مشكلاتهم وتخطيطها وتنفيذها.
3. المناهج الموحدة في جميع المدارس لا تهيئ الفرص لربط الدراسة بمشكلات البيئة المحلية والاشتراك العملي في حل مشكلاتها.
2- مستوى التخطيط المحلي (اللامركزي):
هنا تقع مسئولية تخطيط المناهج علي عاتق أجهزة التعليم المحلية,ويقوم المسئولون عن التعليم علي المستوي المحلي بتخطيط وبناء المناهج,بما يتناسب مع البيئات المحلية وبذلك لا تكون مناهج المواد الدراسية المختلفة موحدة علي المستوي القومي وتختلف من مستوي محلي لأخر.وقد يكون المستوي المحلي وحدة تعليمية كاملة وقد يصل الأمر إلى أن يكون التخطيط علي مستوي المدرسة أوعلي مستوي الفصل الدراسي, ومثل هذا النظام يطبق في بعض الدول كأمريكا وبريطانيا.
أوجه التأييد لمناصرة اللامركزية:
1- تخطيط المناهج ينبغي أن يساير الظروف البيئية والمشكلات المحلية، أي يربط المناهج بالبيئة ويسهم في حل مشكلاتها في ضوء أهدافها وإمكاناتها المتاحة، وهذا لا يأتي عن طريق تخطيط للمناهج مركزياً.
2- يضفي التخطيط اللامركزي الكثير من المرونة بحيث يوفر الفرص للقائمين بأجهزة التعليم المحلية للمشاركة في عمليات تخطيط المنهج وبالتالي يبعث الحماس لتطبيقها ومساندتها.
3- إن الديمقراطية تقتضي أن يعمل جميع المشتركين بالعملية التربوية وأولياء الأمور في تنظيم الخبرات التعليمية التي تخدم أهداف المجتمع.
4- أن المناهج ينبغي أن تأخذ في اعتبارها حاجات التلاميذ وميولهم والحاجات والميول تختلف من بيئة لأخرى فوضع المناهج عن طريق السلطة يغفل ذلك.
المآخذ على التخطيط اللامركزي:
1. الاهتمام بتحقيق الأهداف المحلية قد يطغي علي تحقيق الأهداف التعليمية علي المستوي القومي.
2. لامركزية المناهج قد تؤدي إلى عدم توفير مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص لكل المجتمعات والبيئات المحلية والطلاب علي المستوي القومي.
مما سبق يتبين أن لكل النظامين السابقين مزايا وعيوب, لذلك فيمكن الأخذ بهذين النظامين معاً, بشرط أن يتضح دور الأجهزة المركزية والأجهزة المحلية في إعداد المنهج.
و أفضل الاتجاهات: تشكيل لجان على المستوى المركزي يتمثل فيها كبار رجال التعليم كما تمثل فيها هيئات عن المدارس وقد تضع هذه اللجان الخطوط العريضة للمناهج تاركه التفاصيل معظمها للمعلم كما قد تعطي للمدارس حرية التقديم والتأخير والحذف والإضافة كل حسب ظروفها.
